اشتعال حرب العقوبات بين روسيا وتركيا

اشتعال حرب العقوبات بين روسيا وتركيا
Serokdewletê Rûsyayê Pûtîn li Enqereyê ye
كتب: آخر تحديث:

اشتعال حرب العقوبات بين روسيا وتركيا

بدأت روسيا بالفعل بإيقاف دخول البضائع التجارية القادمة من تركيا، وتوقيف رجال أعمال أتراك بسبب أن أوراق دخولهم إلى روسيا أو وثائق الإقامة غير سليمة، وهو ما سيعمل على تخفيض حجم التبادل التجاري بنسب ضخمة.

فقد أوقفت دائرة الهجرة الفيدرالية الروسية٣٩ رجل أعمال تركي، خلال مشاركتهم في أعمال معرض زراعي بمدينة كراسنودار جنوب روسيا، لانتهاكهم قوانين الهجرة، إذ دخل رجال الأعمال الأتراك إلى الأراضي الروسية كسياح بدون تأشيرة، بينما كان هدف زيارتهم الحقيقي هو المشاركة في المعرض، الأمر الذي يعتبر انتهاكًا للقوانين، حيث كان يتعين على رجال الأعمال هؤلاء الحصول على تأشيرة دخول تجارية.

وتنص قوانين الهجرة الروسية حصول المواطنين الأتراك على تأشيرة في حال دخولهم إلى أراضي روسيا بدواعي العمل أو التجارة، وهو ما يطبق على رجال الأعمال الأتراك في حالتهم، بينما يعفى الرعايا الأتراك من الحصول على تأشيرة في حال دخولهم إلى روسيا بهدف السياحة، ووفقًا للقوانين الروسية سيضطر رجال الأعمال هؤلاء إلى دفع غرامات مالية، إضافة إلى ترحيلهم خارج الأراضي الروسية.

 

على الرغم من أن روسيا تفادت تمامًا الإعلان عن رد عسكري على إسقاط سلاح الجو التركي طائرتها، إلا أنها أقرت فعليًا جملة من الإجراءات الاقتصادية، التي وصفتها الأوساط السياسية والاقتصادية بالعقوبات ضد تركيا.

والمعروف أن حجم التبادل التجاري بين موسكو وأنقرة قد تجاوز٤٠ مليار دولار، وصدرت تصريحات رئاسية من الجانبين في وقت سابق بإمكانية رفع هذا المبلغ إلى ١٠٠ مليار دولار بحلول عام ٢٠٢٠، إلا أن العقوبات التي فرضتها روسيا، وفق مسؤولين أتراك، لن تؤدي إلا إلى تعميق المشاكل بين البلدين، والإضرار بالعلاقات الاقتصادية.

لقد شملت العقوبات الروسية منع، أو تقليص، استيراد عدد من البضائع التركية، والحظر المؤقت أو التقييد للعمليات الاقتصادية الخارجية، ومنع أو تقييد عمل المؤسسات، التركية من القيام بأي نشاط داخل الأراضي الروسية، واستئناف العمل بنظام التأشيرات اعتبارًا من بداية العام المقبل، وامتناع كافة شركات السياحة والسفر الروسية عن تنظيم الرحلات السياحية إلى تركيا، وفرض حظر على النقل الجوي والطيران التجاري بين البلدين.

وقد تفقد شركات البناء التركية التي تعد من أكبر المشاركين في قطاع البناء بروسيا، حصتها في حال إدراجها ضمن التدابير الاقتصادية التي بدأت موسكو بتطبيقها ضد أنقرة، ولم يستبعد وزير البناء والإسكان الروسي ميخائيل مين إمكانية فرض حظر على تركيا في مجال البناء، مشيرًا إلى أن مصداقية الشركات التركية قد تأثرت سلبًا، وفي حال فرض حظر على شركات البناء التركية فإن ذلك سيؤدي إلى خروجها من السوق الروسية، ما سيعزز مواقع الشركات الأجنبية الأخرى العاملة في هذا السوق.

وتعمل شركات البناء التركية في روسيا منذ تسعينات القرن الماضي، وخلال السنوات الماضية تمكنت من احتلال مراكز رائدة والمشاركة في كبرى المشاريع بروسيا مثل مشروع بناء مركز الأعمال “موسكو سيتي”، وترميم بناء مبنى ترد تركيا بعقوبات اقتصادية ضد روسيا؟ربية ضد روسيا، وهي ورقة فعالة للغاية.ع دولة أخرى. اسية من الجانبين ا جملة من الإجراءات الاقالبرلمان.

وتنشط الشركات التركية في مشاريع القطاع الخاص، حيث تقوم كبرى شركات البناء التركية، وهي “Enka”، و”RenaissanceConstruction”، و”Ant Yapi” ببناء ناطحات سحاب ومراكز تجارية في العاصمة الروسية. بالإضافة لشركات البناء التركية فإن الحظر المحتمل يمكن أن يطال اَلاف العمال الأتراك الذين يعملون في روسيا، حيث يعمل معظمهم في قطاع البناء.

من جهة أخرى لاشك أن قطاع السياحة التركي سيفقد على الأقل ٥ مليارات دولار في العام كانت تدخل من ٤ ملايين ونصف المليون سائح من روسيا، ولكن أنقرة تمتلك أيضًا عددًا من الأوراق الاقتصادية المهمة في مشروعات خط نقل الغاز “السيل التركي” الذي تحتاج إليه روسيا للإفلات من الحصار الأوكراني – الغربي، إضافة إلى إمكانية وقف العمل في محطتها النووية التي تبنيها روسيا والتعامل مع دول أخرى. وذهبت بعض التقارير إلى أنه من الممكن أن تنضم تركيا إلى العقوبات الغربية ضد روسيا، وهي ورقة فعالة للغاية، ومؤثرة على الاقتصاد الروسي.

ولكن روسيا تعطي انطباعًا بأن جميع أوراق الاقتصاد التركي في يد موسكو لا أنقرة، وهو ما أثار تساؤلات في الأوساط الاقتصادية والسياسية، بعد أن أعلنت روسيا أن القيود والتدابير الاقتصادية ضد تركيا قد تشمل مشاريع الطاقة مثل “السيل التركي” ومحطة “أك كويو” الكهرذرية.

وقال وزير التنمية الاقتصادية الروسي أليكسي أولوكايف: إن “بناء المحطة الكهرذرية (أك كويو)، هو أول مشروع محطة ذرية في تركيا يتضمن بناء٤ مفاعلات بقدرة ١٢٠٠ ميجاوات، ومشروع نقل الغاز الروسي إلى تركيا عبر قاع البحر الأسود “السيل التركي” قد يقعان تحت إجراءات الحظر الروسي على تركيا.

وأوضح أولوكايف معلقًا على مصير خط نقل الغاز “السيل التركي” بأن “هذا المشروع لا يختلف عن أي مشروع آخر، حين يدور الحديث عن تعاوننا في مجال الاستثمار، هذا المشروع يعد أحد أكبر المشاريع الاستثمارية المستقبلية، وهو أيضًا يخضع لقانون التدابير الاقتصادية الخاصة، مثله مثل أي مشروع آخر”، وبالإضافة إلى ذلك، أشار أولوكايف إلى أن الحظر ينطبق أيضًا على مشروع بناء المحطة الذرية لتوليد الكهرباء.

ويرى محللون اقتصاديون أن إيقاف تنفيذ مشروع “السيل التركي” الهادف لنقل الغاز الروسي إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، والذي من المتوقع أن تبلغ قدرته التمريرية نحو ٦٣ مليار متر مكعب من الغاز سنويًا، يمكن أن يقوض مساعي تركيا في التحول إلى مركز إقليمي لتوزيع الطاقة، غير أن محللين آخرين رأوا أن روسيا هي الأكثر احتياجًا إلى هذا المشروع بسبب الحصار الغربي وتدهور العلاقات مع أوكرانيا.