الطيب: الإسلام جعل أمر الخلافة والإمامة متروكة للمسلمين بكل حرية

الطيب: الإسلام جعل أمر الخلافة والإمامة متروكة للمسلمين بكل حرية
original-1095901950331599223
كتب: آخر تحديث:

الطيب: الإسلام جعل أمر الخلافة والإمامة متروكة للمسلمين بكل حرية

قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف إنَّ الأزهر انتهى من توضيح ما يُشتبَه على شباب السنة ورجالهم ونسائهم في الدعوات الموجودة للتشيع، وما قد ينطلي عليهم من نظريات، وبخاصةً نظرية أنَّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن يليق به أن يترك المسلمين هكذا.

وأضاف، في تصريحاتٍ له، الجمعة: “تبيَّن أنَّ ترك المسلمين وما يختارون هو الأنسب والأليق لما جرى عليه الإسلام في الأحكام الشرعية بتقسيمها إلى أحكام مرنة ومفتوحة وقابلة للاجتهاد، وأحكام ثابتة لا يمكن الاقتراب منها، لا تجديدًا ولا اجتهادًا، كما تَبيَّن أنَّ مسألة اختيار الحاكم والمسلمين للحاكم أو الخليفة أو الإمام، خاضعةٌ للتطور الزمني بكل المقاييس، حتى في البلاد المتشيعة فإنَّ اختيار الرئيس عندهم بالانتخاب، مع أنَّه لم يحدث أنْ قال الرسول صلى الله عليه وسلم انتخبوا الرئيس ولا قال الرئيس أنا سأعينه الآن وكل رئيس يعين ما بعده كما في نظرية الإمامة”.

وتابع: “عمليًّا، الإمامة غير موجودة من 1200 سنة، وعليه فلا يقال إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح أن يترك المسلمين هكذا، ولابد أن يعين إمامًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم لو كان فعل هذا، لكنا أمامَ سنة هجرها التاريخ وسيكون الجميع في حرج، وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم إنَّما كان ليفسح مكانًا للرأي العام في سياسة الناس، وما حدث في اجتماع الصحابة في السقيفة كان تجسيدًا لديمقراطية لم يعرفها الناس إلَّا بعد قرون عِدة، وليس أدل على ذلك من خطاب أبي بكر رضي الله عنه الذي أعلي من سلطة الأمة إن أحسنتم فأعينوني وإن أسأت فقوموني، أي أنَّه لا بد أن يكون للإمام إطار إن خرج عليه تحاسبه الأمة، وحين قال رضي الله عنه الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، وهذا إعلان لمبدأ المساواة الذي لم يعرفه الناس إلا في ظلال الإسلام، كما أنَّه ترسيخ لسلطان الأمة في اختيارها للحاكم ، والذي كان قبل أكثر من 1400 سنة”.

وأوضح: “ما قيل عن عدم مبايعة علي بن أبي طالب لأبي بكر الصديق رضي الله عنهما كلام غير صحيح، فهناك إجماع بين أهل السنة على أن سيدنا عليّا بايع أبا بكر، لكن الخلاف في وقت بيعته، ففي روايات قليلة جدًا تقول إنَّه بايعه في اليوم الأول، ولكن هذه الرواية لا تمثل الأكثرين الذين يقولون إنَّه بايعه بعد ذلك بيومين أو ثلاثة، وبعضهم يقول بعد ستة أشهر بعد أن توفيت السيدة فاطمة رضي الله عنها، لحزنها الشديد على أبيها وحُقَّ لها ذلك فانشغل بها، ثمَّ خرج بعد وفاتها وبايع أبا بكر بعد ستة أشهر، وهذا هو الثابت، بدليل أنَّ سيدنا أبا بكر عين سيدنا عليا على الجيش الذي كان يحمي المدينة من المرتدين الذين بدأوا يهاجمون المدينة فكان سيدنا عليٌّ على ركن من أركان المدينة يحمي المدينة، وهو إقرار منه بخلافة سيدنا أبي بكر الصديق، ثمَّ إن امرأة أبي بكر كانت صديقة للسيدة فاطمة وأوصت بأن تغسلها مع علي، فلا يعقل بعد ذلك أن يقال إنَّ سيدنا عليا لم يبايع أبا بكر الصديق رضي الله عنهما”.

وذكر الطيب: “كتب الشيعة تكاد تتفق على الخطوط العامة العريضة في اجتماع السقيفة مع كتب أهل السُّنَّة من حيث أنَّ الأنصار بقيادة سعد بن عبادة سارعوا إلى الاجتماع، وخطبة سعد التي كان يبلغها عنه لمرضه ابنته، ثمَّ مجيء أبي بكر وعمر وعبيدة بن الجرَّاح، والحوار والخلاف الذي انتهى بمبايعة أبي بكر، وتأخر مبايعة عليّ”.