خبير اقتصادي يوضح خطورة شهادات بنكي مصر والأهلي الجديدة

خبير اقتصادي يوضح خطورة شهادات بنكي مصر والأهلي الجديدة
2015_11_12_15_48_23_292
كتب: آخر تحديث:

أكد اليوم خبير أسواق المال إيهاب سعيد ، وعضو مجلس إدارة شركة أصول للوساطة على إن قيام بنكي مصر والأهلي بطرح شهادت بأسعار فائدة مرتفعة ( 12.5 بالمئة) بشكل مفاجىء  يعني سياسة انكماشية واضحة ينتهجها البنك المركزي، الغرض الأساسي والمعلن منها مجابهة ارتفاع معدلات التضخم ودعم قيمة العمله المحلية.

وأضاف ”سعيد” خلال تصريحات له اليوم الخميس، أن الغرض غير المعلن من طرح تلك الشهادات بأسعار فائدة مرتفعة هو محاربة ”الدولرة” في ظل النقص الكبير في العملات الأجنبية سواء خلال الفترة الحالية أو الفترة القادمة، بعد أن تم ضرب الموسم السياحي في مقتل والتراجع المتوقع في إيراد الدولة من العملات الأجنبية.

وأوضح أن إصدار شهادات جديدة من قبل أكبر بنكين في مصر بقيمة 12.5 بالمئة، وجاء بارتفاع مفاجىء بنحو 2.5 بالمئة عن أسعار الفائدة على الشهادات المماثلة مع صرف عائد شهري بدلاً من ربع سنوي.

وأشار إلى أن الأزمة الحالية التي تتعرض لها السياحة خارجة عن الإرادة ويمكن تفهمها، ولكن الأزمات التي تصنعها الحكومة بأيديها هي التي يصعب تفهمها، كرفع الفائدة بهذا المعدل المفاجىء -حسبما قال-.

وتابع الخبير الاقتصادي ”وقد يقول البعض أنها سياسات مؤقتة ويتحتم على المركزي اتخاذها نظرًا للظروف الراهنة، ولكن اتخاذ سياسة انكماشية خلال الفترة الحالية وفي ظل ركود حاد يضرب كافة القطاعات من شأنه رفع معدلات البطالة وتراجع معدلات التشغيل بشكل غير مسبوق لاسيما في القطاع الخاص المحمل أصلًا بالأعباء الضريبية والتضييقات الحكومية”.

وعن ارتباط أسعار الفائدة بمناخ الاستثمار، أوضح إيهاب سعيد ”المسألة تنحصر في أن الشركات والمصانع وكافة الأنشطة الاستثمارية العاملة بالدولة تعتمد بشكل رئيسي على الائتمان سواء في شراء المواد الخام أو حتى في بيع منتجاتها، حيث لا يوجد نشاط استثماري لا يتعامل بالائتمان، ولذلك ارتفاع سعر الفائدة من شأنه رفع تكلفة التمويل، الأمر الذي يترتب عليه تراجع في ربحية الشركات بل وقد تتحول بعضها للخسائر مما قد يضطرها للانكماش سواء عن طريق تسريح عمالة أو اتخاذ إجراءات تقشفية”.

وأضاف ”ولذلك تحرص البنوك المركزية على مستوى العالم في الحفاظ على معدل فائدة منخفض لدعم النشاط الاستثماري، كما تحرص كذلك على أن يكون معدل التغير تدريجيًا بشكل يمكن لمناخ الاستثمار استيعابه دون إحداث هزات عنيفة، لأن الأزمة ليست في سعر الفائدة ذاته وإنما في معدل التغير كما هو الحال في الرفع الأخير بـ2.5 بالمئة دفعة واحدة”.

وتابع ”ولنا فيما حدث للبورصة أكبر دليل، فقد فقدت ما يقارب على الـ29 مليار جنيه في 3 جلسات فقط في أعقاب تلك الأزمات ومرشحة لخسائر أكبر”.

ضربة لمناخ الاستثمار

وأكد خبير سوق المال، أن هذا التغير الكبير والمفاجىء في أسعار الفائدة إنما يعد ضربة قاصمة لمناخ الاستثمار، وكذلك إعلان عن أزمة اقتصادية حقيقية تهدد سعر العملة المحلية حتى وإن أظهرت الدولة عكس ذلك عن طريق رفع قيمة الجنيه “بشكل مؤقت” لإحداث حالة من الارتباك في سوق الصرف بغرض إيهام حائزي الدولار على بداية تراجعه.

وعن قضية رجل الأعمال صلاح دياب، قال ”تأتي تلك الأزمة في المرتبة الثانية من حيث الأثر الاقتصادي الهام لاسيما وأن ظروف القبض على الرجل شابهها الكثير من الغموض ففي الوقت الذي أعلنت فيه الدولة عن إعادة فتح ملف قضية “نيو جيزة” والمسكوت عنه منذ 2011 والتحفظ على أموال رجل الأعمال و17 آخرين، تفاجأ الجميع بأن التهمة الموجهة له بعد القبض عليه فجرًا هي مجرد حيازة سلاح بدون ترخيص، أي أن التهمة ليست في قضية فساد كما حاول البعض أن يظهرها لتهدئة الرأي العام”.

وتساءل الخبير ”هل يعد اقتحام المنازل فجرًا والقبض على المواطنيين وتصويرهم “بالكلبشات” هو الإجراء المتبع في قضايا أحراز سلاح بدون ترخيص، بالتأكيد الإجابة بالنفي، إذن ما هو الدافع خلف المشهد المؤسف الذي تابعه الجميع لاسيما وقد أعطى رسائل غاية في السلبية عن المناخ السياسي والأمني في مصر كون الرجل يعد مؤسس إحدى الجرائد الخاصة، ناهيك عن الرسائل الاقتصادية السلبية”.

واستطرد ”فالرئيس يجوب البلاد شرقًا وغربًا للبحث عن جذب الاستثمارات، والتأكيد على جاذبية المناخ الاقتصادي بمصر، وفي لحظة واحدة يتم هدم كل هذا بتلك الصور التي تناقلتها كل وسائل الإعلام سواء المحلية أو العالمية، والحقيقة أن هذا الإجراء إن كان بسبب قضايا فساد لكان من الممكن تقبل الأمر باعتبار أن مصر تحاول إعادة ترتيب الأوراق، بل وكان من الممكن أن تكون الرسائل أكثر ايجابية، لكن أن تكون التهمة مجرد سلاح بدون ترخيص بعد التحفظ على أمواله في قضية بيوم واحد، الأمر الذي يدل على غياب الحس السياسي لدى متخذي مثل هذه القرارات”.

ويرى إيهاب سعيد ”أن ما يحدث حاليًا يدل على أن هناك عشوائية شديدة وغياب كامل للتنسيق بين جهات الدولة المعنية فعلى ما يبدو أن بعض تلك الجهات لا تتفهم خطورة الوضع الاقتصادي الحالي، كما لا يمكن اعتبار أن السياسات النقدية التي بدأ المركزي اتخاذها في ظل قيادته الجديدة على أنها بداية للحل، فالمركزي وحده بدون الحكومة لن يقدر بأي حال من الأحوال على إحداث أي تغيير، فلازلنا في حاجة لإجراءات إصلاحية ثورية حقيقية”.